عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
220
كامل البهائي في السقيفة
فيكم إلّا خاصف النعل ، فخرجا فمرّا على عليّ عليه السّلام وهو يخصف النعل « 1 » . ونشدتك باللّه يا عائشة ، أتذكرين ليلة أسرى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكان كذا وكذا وهو بيني وبين عليّ بن أبي طالب يحدّثنا فأدخلت جملك فحال بينه وبين عليّ ، فرفع مرفقة كانت معه فضرب بها وجه جملك وقال : أما واللّه ما يومك منه بواحدة ، ولا بليّته منك بواحدة ، أما إنّه لا يبغضه إلّا منافق أو كذّاب « 2 » . هذه الأحاديث نصوص ظاهرة على إمامة عليّ وخلافته ، وذكرها نصر بن مزاحم المنقريّ في كتابه وهو من علماء أهل السنّة . وصفوة القول بأنّ عائشة لمّا استمعت إلى هذه المواعظ قالت لعبد اللّه بن الزبير : إنّي عزمت على التوبة ولن أخرج معكم ولكنّها عادت بإغوائهم إلى ضلالها الأوّل ، فلمّا تناصف الليل تحمّلت إلى البصرة ومعها عسكر مجر لقتل عليّ ، بخ بخ لأمّ المؤمنين . بيّنة : اعلم بأنّ اللّه تعالى سمّى نساء النبيّ أمّهات المؤمنين بعد ما أقسم طلحة أنّه سوف يتزوّج عائشة أو أنّ اللّه حرّم على حفصة العقد وهذه الأمومة مجازيّة ولذلك لا يصدق على أقربائهنّ ما صدق عليهنّ ، ألا ترى أنّه لا يقال : جدّ المؤمنين ولا عمّهم ولا أخوهم ولا أختهم ولا جدّتهم وأمثال هذه الاستعمالات في النسب ، وبناءا على هذا لا ينبغي أن يقال : خال المؤمنين ، على أنّهم لا يقولون ذلك إلّا لمعاوية ، وإن كان أولى من معاوية بهذا الاسم محمّد بن أبي بكر وعبد الرحمان أخوه وعبد اللّه بن عمر إلّا أنّ هؤلاء لم يقصدوا أمير المؤمنين بالحرب ولم يطلبوا قتله ، فلم
--> ( 1 ) رسائل المرتضى 4 : 67 . ( 2 ) رسائل المرتضى 4 : 67 .